يوسف بن يحيى الصنعاني

291

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وذكر القاضي أبو القاسم التنوخي الآتي ذكره قريبا « 1 » في قصيدته التي ستأتي : إنه خرج ثائرا بزيد بن علي عليه السّلام . قال الأصفهاني : إن ابن هرمة الشاعر مدحه فلمة أتاه وجد الناس بعضهم على بعض عند بابه ، فقيل : ما هذا ؟ قيل : عامتهم غرماؤه ، فقال : هذا شرّ ، فلما دخل قال : لم أعلم واللّه هؤلاء الغرماء الذين على بابك ، فقال له : لا عليك ، أنشدني ، فقال : أعيذك باللّه ، واستحياه فأبى إلّا إن ينشد ، فأنشده قصيدة منها : حللت محلّ القلب من آل هاشم * فعشّك مأوى بيضة المتفلّق ولم تك فيها بالمعرّى نصابه * إليها ولا ذا المركب المتعلّق فمن مثل عبد اللّه أو مثل جعفر * ومثل أبيك الأريحيّ المرهّق « 2 » فدعا باثنين من الغرماء فسارّهما وخرجا ، فقال له : إتبعهما فأعطياه مالا كثيرا . وكان أبو الحسن بن معاوية المذكور كامل الخصال الجيّدة ، ولم يكن يعاب إلّا بقسوة القلب ، وقيل : إنّه غضب يوما على غلام له وهو في غرفة بأصبهان ، فأمر أن يرمى به منها ، فرمي فتعلّق بدرابزين كان أمام الغرفة ، فأمر بقطع يده التي أمسك بها فقطعت ، وخرّ الغلام يهوي حتى بلغ الأرض فمات « 3 » . وشعره بديع الغرّة سائلها فمنه [ من المتقارب ] : ألا تزع القلب عن جهله * وعمّا يؤنّب من أجله « 4 » فأبدل بعد الصبى حلمه * وأقصر ذو العذل عن عذله فلا تركبنّ الصنيع الّذي * تلوم أخاك على مثله ولا يعجبنّك قول امرء * يخالف ما قال في فعله ولا تتبع الطّرف ما لا ينال * ولكن سل اللّه من فضله فكم من مقلّ ينال الغنى * ويحمد في أمره كلّه « 5 »

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 110 . ( 2 ) المرهق : الكريم الجواد الذي يغشاه الناس . الأغاني 12 / 264 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 163 . ( 4 ) وزعه : كفّه ، والوزع : كف النفس عن هواها ( اللسان / مادة وزع ) . ( 5 ) مقاتل الطالبيين 163 - 164 ، الأغاني 12 / 271 - 272 . الصبابة / القطعة 29 .